محيي الدين الدرويش
105
اعراب القرآن الكريم وبيانه
كقوله تعالى « والذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات » ( وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ) الواو عاطفة وفيها خبر مقدم وما موصول مبتدأ مؤخر وجملة تشتهيه الأنفس صلة ما وتلذ الأعين عطف على الصلة داخلة في حيزها وأنتم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر أنتم ( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) الواو عاطفة وتلك مبتدأ والجنة خبر والتي نعت للجنة وجملة أورثتموها صلة وبما متعلقان بأورثتموها وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبر كنتم ( لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ) لكم خبر مقدم وفيها حال وفاكهة مبتدأ مؤخر وكثيرة صفة ومنها متعلقان بتأكلون وجملة تأكلون نصب لفاكهة ، ويجوز أن تعرب الجنة بدلا من اسم الإشارة فتكون جملة لكم فيها فاكهة هي الخبر ، وعبارة أبي حيان المتفقة مع عبارة الزمخشري هي : « وتلك الجنة مبتدأ وخبر والتي أورثتموها صفة أو الجنة صفة والتي أورثتموها وبما كنتم تعملون الخبر وما قبله صفتان فإذا كان بما الخبر تتعلق بمحذوف وعلى القولين الأولين يتعلق بأورثتموها » . البلاغة : حفلت هذه الآيات بضروب من البلاغة وأفانين من البيان نوجزها فيما يلي : 1 - الإيجاز : وذلك في نداء اللّه تعالى لعباده ، فقد اشتمل هذا النداء على أمور أربعة : 1 - نفى عنهم الخوف 2 - نفى عنهم الحزن 3 - أمرهم بدخول الجنة 4 - بشّرهم باستحواذ السرور على أنفسهم . 2 - الإيجاز أيضا : وذلك في قوله تعالى « وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين » فقد حصر أنواع النعم لأنها لا تعدو أمرين اثنين : إما مشتهاة في القلوب وإما مستلذة في العيون ، وجاء في الحديث : إن